محمد بن عمر الطيب بافقيه

95

تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر

وكان الفقيه الولي الصالح عبد اللّه بن أحمد بامخرمة يعظمه ويثني عليه برجحان العقل ، ويعترف له بالفضل ، جاور بمكة المشرفة سنتين وزار قبر جده المصطفى مرتين ، وكان في تلك المدة يقرأ العلم على الشيخ الأصولي الفقيه الصالح الولي عبد اللّه بن أحمد باكثير ، والقاضي إبراهيم بن أحمد بامخرمة ، وعلى الفقيه محمد بن محمد بأفضل بعدن ، وعلى الفقيه السيد الشريف محمد بن عبد الرحمن الأسقع كتاب « الحاوي » وأكثر « منهاج » النووي ، وقرأ على الفقيه عبد اللّه بن علي أبا مدرك ، وعلى الفقيه العلامة الزّاهد عبد اللّه بن عبد الرحمن بلحاج بأفضل في النحو والفقه وعلم الفلك ، وعلى القاضي عمر الجبني « 1 » اليمني ، انتهى . وحكي عن والده الشيخ عبد اللّه العيدروس أنه كان يقول : كنت كثير الدعاء في سجودي أن يرزقني اللّه ولدا عالما ، وأرجو أن يكون الحسين ، وروي عن أخيه الشيخ أبي بكر العيدروس أنه كان يقول : حسين أكرم مني فقيل له في ذلك ، فقال : ينفق عن ضيق لكونه بحضرموت ، ونحن ننفق عن سعة ، رحمهما اللّه ونفعنا بهما آمين ، وكان مشاركا في جميع العلوم المنطوق منها والمفهوم ، وله إجازات كثيرة من علماء آفاقيين « 2 » ، منهم الفقيه العلامة محمد بن عبد الرحمن السّخاوي المصري وغيره ، وله الكلمة النافذة والجاه الواسع والصّيت الشاسع والكرامات الظاهرة القاهرة ، ومنها ما حكى عبد الرحمن الخطيب قال : صليت وراء سيدي حسين بن عبد اللّه العيدروس نفع اللّه به صبح يوم الجمعة ، فقرأ السّجدة فأصابتني حقنة « 3 » وهممت بمفارقته فقرأ في الثانية سورة الإخلاص فأسرع ، فعجبت لذلك وظننت أن له حاجة أيضا ، فلبث في مصلّاه حتى طلعت الشّمس كعادته

--> ( 1 ) مطبوعة الغرر : الحبشي . ( 2 ) آفاقي نسبة إلى من كان من خارج البلد قال في المصباح والصواب في نسبته أن يقال أفقى . ( 3 ) الحقنة : هنا احتباس البول ومدافعته وأصله من حقن الرجل بوله حبسه وجمعه فهو حاقن .